المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
331
تفسير الإمام العسكري ( ع )
اللَّهِ ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع « 1 » . 196 وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ : مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع لَمْ يَضُرَّهُ مَا أَضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَسَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمَا ص يُرْضِيَانِهِمْ بِسَعْيِهِمَا « 2 » . 197 وَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لَعِظَمُ « 3 » ثَوَابِ الصَّلَاةِ - عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ : مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع « 4 » . 198 وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ اللَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا : بَلَى وَاللَّهِ . قَالَ : فَلْيَجْتَهِدْ « 5 » أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ « 6 » اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ « 7 » أَفْضَلَ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ « 8 » .
--> ( 1 ) . التخريجة السابقة . ( 2 ) . التخريجة السابقة . ( 3 ) . « يعظم » س ، ق ، د ، البحار ، والبرهان . ( 4 ) . التخريجة السابقة . ( 5 ) . « فليجهد » أ . ( 6 ) . لا ريب أنّ الأب والأمّ سببان للولادة ، ويطلق عليهما « الأبوان والوالدان » ولكن ممّا يؤسف له أنّ بعض من يدّعي البراعة في الأدب أو التّحقيق تحدّد والتزم بمعناهما الضّيّق الفجّ ، ولا ندري أتغافل أم غفل عمّا ينطويان عليه من معنى واسع ليئول ويفسّر هذا الحديث بما تشتهي نفسه ! ! أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ . . . ! ! قال الرّاغب الأصفهانيّ في المفردات : 7 : الأب : الوالد ، ويسمّى كلّ من كان سببا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا ، ولذلك سمّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبا المؤمنين قال اللّه تعالي : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ » الأحزاب : 6 . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : « أنا وأنت أبوا هذه الأمّة » . وقيل : أبو الأضياف لتفقد إيّاهم ، وأبو الحرب : لمهيجها ، وسمّي العمّ مع الأب : أبوين وكذلك الأمّ مع الأب ، وكذلك الجدّ مع الأب ، وسمّي معلّم الإنسان : أباه . . . وقال في ص 22 : يقال للرّئيس : أمّ الجيش ، وقيل لمكّة « أمّ القرى » وذلك لما روي أنّ الأرض دحيت من تحتها ، وقيل لفاتحة الكتاب « أمّ الكتاب » لكونها مبدأ الكتاب . أقول : من التّواتر عند الفريقين أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنا وعليّ أبوا هذه الأمّة » فمضافا إلى أنّهما الأخوان مؤاخاة دينيّة خاصّة كما صرّحا بذلك صلوات اللّه عليهما في أكثر من حديث متواتر ، هما السّببان الوحيدان في إحياء الأمّة وهدايتها ، فكانا بحقّ سببان لولادة عصر جديد صدح بالحقّ وعبق بالطّيب . فكما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تلقّى الكتاب والإيمان من لدنه تعالى وكان رسولا إلى الأمّة جميعا ، فكذلك عليّ عليه السّلام إمام من اللّه إلى الأمّة ، وخليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأورث الكتاب لتهوى إليه أفئدة من النّاس في منافعهم ومعارفهم . فهو مخزن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وينبوعه ، وباب مدينة حكمته ، وكلمته الباقية . قال عليّ عليه السّلام : حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف حديث [ باب ] كلّ حديث [ باب ] يفتح ألف باب ( انظر بصائر الدّرجات : 314 ح 2 و 5 ) . بل هو الإمام وأبو الأئمّة ، من صلبه خرجت الأنوار حتّى استكملت اثنا عشر إماما بعدد نقباء بني إسرائيل ، بهم وجد الخلق ، وبهم يبقى ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها . وهو الإمام ( من الأمّ - بالهمزة المفتوحة والميم المشدّدة - : القصد ) الّذي تقصده القلوب لتقتدي بقوله وفعله وتأتمّ به ، وتهوي إليه الأفئدة كما قال تعالى : « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » إبراهيم : 37 . ( 7 ) . « محمّد وعليّ » أ . ( 8 ) . التخريجة السابقة .